المحقق البحراني

18

الحدائق الناضرة

الشراء وانعتاقه على المشتري لا يزيل حق البايع الحاصل بمجرد العقد السابق على لانعتاق ، وحينئذ يمكن وقوف العتق على انقضاء الخيار كما هو الاحتمال الأول ، ويمكن نفوذه بناء على الاحتمال الثاني بأن ينعتق على المشتري ويبقى خيار البايع ، فإن اختار الفسخ فليس له تسلط على العبد لانعتاقه وإنما يرجع بقيمته اجراء للعبد هنا مجرى المبيع التالف . ومن ذلك يظهر لك أن المسألة محل توقف واشكال ومنشأ الاشكال ما عرفت من تعارض أخبار العتق واطلاق أخبار الخيار . وظاهر الأصحاب ابقاء أخبار العتق على اطلاقها ، وتخصيص أخبار الخيار بها ، فخيار المجلس عندهم ثابت إلا في هذا الموضع . وظاهر الاحتمال الذي ذكره شيخنا المذكور العكس ، ولا أعرف مرجحا لأحد الطرفين . وبه يظهر الاشكال . والله سبحانه وأولياؤه العالمون بحقيقة الحال . الثالث قد صرح غير واحد من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن هذا الخيار مختص بالبيع بجميع أنواعه إلا ما عرفت مما وقع فيه الاشكال والخلاف ولا يثبت في غير البيع من عقود المعاوضات ، وإن قام مقام البيع كالصلح ، ووجهه ظاهر لأن الأخبار إنما وردت في البيع ، وحمل غيره عليه قياس لا يوافق أصول المذهب . ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه أثبته في العقود الجائزة ، مثل الوكالة والمضاربة والوديعة . ورد بأنه غير جيد ، لأن العقود الجائزة يصح فسخها في المجلس وبعده ، فلا معنى لاثبات خيار المجلس فيها . وهو جيد . الرابع قال في الدروس : ويثبت في بيع خيار الرؤية ، ولا يمنعه اجتماع الخيارين ، وكذا بيع خيار الشرط والحيوان ، وكذا يثبت في بيع الصرف تقابضا